محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
409
الأصول في النحو
واعلم أنه لا يجوز أن تقول : مررت بقومك إما بعضهم وإما أجمعين وإما كلهم وإما بعضهم ؛ لأن أجمعين لا تنفرد ولكن تقول : إما بهم كلهم وإما بهم أجمعين ، فإن قلت : مررت بقومك إما كلهم وإما بعضهم جاز على قبح فأما ما يؤكد به ( أجمعون ) من قولك : جاءني قومك أجمعون أكتعون ونحوه فإنما هو مبالغة ولا يجوز أن يكون أكتعون قبل ( أجمعين ) وكذلك سائر هذه التوكيدات نحو قولك : ويلة وعولة وهو جائع نائع وعطشان نطشان وحسن بسن وقبيح شقيح وما أشبه هذا إلا يكون المؤكّد قبل المؤكّد وكلاهما وكلتاهما وكلهن يجرين مجرى ( كلهم ) فأما النكرة فلا يجوز أن تؤكد بنفسه ولا أجمعين ولا كلهم ؛ لأن هذه معارف ، فإن أكدت بتكرير اللفظ بعينه لم يمتنع أن تقول : رأيت رجلا رجلا وأصبت درة درة فأما قولهم : ( مررت برجل كلّ رجل ) فإنما هذا على المبالغة في المدح كأنك قلت : مررت برجل كامل . الثاني من التوابع وهو النعت : النعت ينقسم بأقسام المنعوت في معرفته ونكرته فنعت المعرفة معرفة ونعت النكرة نكرة والنعت يتبع المنعوت في رفعه ونصبه وخفضه وأصل الصفة أن يقع للنكرة دون المعرفة ؛ لأن المعرفة كان حقها أن تستغني بنفسها وإنما عرض لها ضرب من التنكير فاحتيج إلى الصفة فأما النكرات فهي المستحقة للصفات لتقرب من المعارف وتقع بها حينئذ الفائدة والصفة : كل ما فرق بين موصوفين مشتركين في اللفظ وهي تنقسم على خمسة أقسام : القسم الأول : حلية للموصوف تكون فيه أو في شيء من سببه . الثاني : فعل للموصوف يكون به فاعلا هو أو شيء من سببه . الثالث : وصف ليس بعمل ولا بحلية . الرابع : وصف ينسب إلى أب أو بلدة أو صناعة أو ضرب من الضروب . الخامس : الوصف ( بذي ) التي في معنى صاحب لا بذو التي في معنى ( الذي ) . شرح الأول : وهو ما كان حلية للموصوف تكون فيه أو في شيء من سببه نحو الحلية :